سعيد حوي

489

الأساس في التفسير

كفران نعمة الوحي ، والبينات والمعجزات ، وتحذر من سلوك طريق الكافرين في أمر تزيين الدنيا ، وكل ذلك مقدمة لتفصيلات الأحكام الإسلامية في سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله ، ثم تأتي آية فيها تبيان لحكمة إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتذكير بمنة الله على من يشاء هدايته ، وصلة ذلك بتفصيل الأحكام الإسلامية في سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله لا تخفى . وبعد هذا تأتي آيتان بين يدي الآية التي تذكر فريضة القتال ، آية تصحح مفهوما خاطئا هو أن يتصور متصور أنه لا ابتلاء ، ولا شدة . وآية حول الإنفاق ، وصلته بالقتال لا تخفى . وتأتي الآية التي تفرض القتال ، ثم آية في تفصيل الجواب حول موضوع مرتبط بالقتال ، وفيها ما هو كالتعليل لفريضة القتال . وفي هذا السياق تأتي آية لتصحيح مفهوم الرجاء الذي يغلط فيه أكثر الخلق ، فتبين أن الذين يرجون رحمة الله هم من اجتمع لهم إيمان ؛ وهجرة ؛ وجهاد ، حيث تكون الهجرة والجهاد واجبين ، ثم تأتي أجوبة على ثلاثة أسئلة : سؤال حول الخمر والميسر ، وهما داء العسكريين في العالم كله . وسؤال حول الإنفاق ، وهو لا بد منه للقتال . وسؤال عن اليتامى . والحرب تخلف يتامى كثيرين . وبهذا تنتهي الفقرة ، وتبدأ فقرة جديدة . لاحظ الآن أن آخر آية في المقطع الأول من هذا القسم فيها : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ . لاحظ هذه الآية ، ولاحظ أن هذه الفقرة التي هي مقدمة المقطع ، ومقدمة القسم فيها كلام عن البينات ، وعن الاختلاف ، وعن القتال . فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ . وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ . وهذا يؤكد أن ما ذكرناه هو بمجموعه فقرة مترابطة . وأن تحديدنا لبداية المقطع ونهايته ، كان صحيحا . ولنبدأ عرض آيات الفقرة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .